الشنقيطي
405
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وساق عن ابن جرير « 1 » قال كعب : لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه . فقال عمر : أي آية يا كعب ؟ فقال الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فأجابه عمر بما أجاب به سابقا ، وقال في يوم جمعة ويوم عرفة وكلاهما بحمد اللّه لنا عيد . ونقل عن ابن جرير عن ابن عباس قرأ الآية فقال يهودي : لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدا فقال ابن عباس : فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين يوم عيد ويوم جمعة « 2 » . ومحل الإيراد أن عمر سمع اليهود يشيد بيوم نزولها ، فقد أقر اليهودي على ذلك ولم ينكر عليه ، ولكن أخبره بالواقع وهو أن يوم نزولها عيد بنفسه بدون أن نتخذه نحن . وكذلك ابن عباس أقر اليهودي على إخباره وتطلعه واقتراحه ، فلم ينكر عليه كما لم ينكر عمر مما يشعر أنه لو لم يكن نزولها يوم عيد ، لكان من المحتمل أن تتخذ عيدا . ولكنه صادف عيدا أو عيدين ، فهو تكريم لليوم بمناسبة ما نزل فيه من إكمال الدين وإتمام النعمة . قوله تعالى إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ الأمشاج . الأخلاط ، كما قال تعالى مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ [ الطارق : 6 - 7 ] . قوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ 3 ] . بين تعالى أنه هدى الإنسان السبيل ، وهو بعد الهداية إما شاكرا وإما كفورا . وهذه الهداية هداية بيان وإرشاد ، كما في قوله تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [ فصلت : 17 ] كما أن الهداية الحقيقية بخلق التوفيق فضلا من اللّه على من شاء ، كما تقدم عند قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان الجمع بين الآيتين ، ومعنى
--> ( 1 ) جامع البيان 6 / 53 . ( 2 ) جامع البيان 6 / 53 .